عمار عبودى محمد حسين نصار

162

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

لم يقتصر هذا الأمر على هذا الحد ، بل تبع ذلك قيام آخرين بشرح هذه السيرة ، إذ أشار محقق هذه السيرة إلى وجود شرحين لها ما زالا مخطوطين ، الأول شرح الحسن بن علي بن باديس القسنطيني ( ت 768 ه ) ، أسماه فرائد الدرر وفوائد الفكر في شرح مختصر السير ، والثاني شرح ابن مدين بن أحمد بن محمد الفاسي ( الذي كان حيا سنة 1132 ه ) « 26 » . هذه هي الغايات التي كتبت من أجلها هذه السيرة والانطباعات التي تركتها على المصنفات التي تلتها والتي أثارت رغبة في تكرار تجربة كتابة مختصرات عن سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم إذ حفزت بشكل غير مباشر هذا الأمر ودعمته . 2 . الدرر في اختصار المغازي والسير ليوسف بن عبد البر ( ت 463 ه ) : وهو أبو عمر يوسف بن عبد اللّه بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري ولد في قرطبة وبرع في مختلف العلوم وصنف في مواضيعها ، كانت له الأندلس خير موطن فقد عاش ونشأ بها وترعرع فيها إلى أن أصبح إمام عصره وواحد دهره « 27 » . يعد ابن عبد البر من أوائل المصنفين لسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم من الأندلسيين ، والذي جعلنا نطلق هذا الحكم عليه ما قطع به أحد الباحثين بعدم وجود كتب لسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ألفها علماء أندلسيون في القرن الثاني والثالث والرابع الهجري ، بعد أن تفحص جميع الكتب التي تحدثت عن النتاج الفكري للعلماء

--> ( 26 ) ينظر ، ناجي هلال ، مقدمة تحقيق كتاب أو جز السير ، ص 145 . ( 27 ) ينظر ، الحميدي محمد بن أبي نصر ( ت 488 ه ) ، جذوة المقتبس ، تحقيق إبراهيم الأبياري ، دار الكتاب المصري ، ط 2 ، 1989 ، ص 344 ، ابن بشكوال ، الصلة ، ص 616 ، الذهبي ، تذكرة الحفاظ ، 3 / 306 ، اليافعي ، مرآة الجنان ، 3 / 89 .